السيد علي الحسيني الميلاني
271
نفحات الأزهار
وكذلك قد قيل في قوله : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * أي : لا يقتل بعضكم بعضا ، وإن كانوا غير متساويين . وقال تعالى : * ( ولا تلمزوا أنفسكم ) * أي ، لا يلمز بعضكم بعضا فيطعن عليه ويعيبه ، وهذا نهي لجميع المؤمنين أن لا يفعل بعضهم ببعض هذا الطعن ، مع أنهم غير متساوين لا في الأحكام ولا في الفضيلة ، ولا الظالم كالمظلوم ، ولا الإمام كالمأموم . ومن هذا الباب قوله تعالى : * ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ) * أي : يقتل بعضكم بعضا . وإذا كان اللفظ في قوله : * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * كاللفظ في قوله : * ( ولا تلمزوا أنفسكم ) * . . * ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) * ونحو ذلك ، مع أن التساوي هنا ليس بواجب ، بل ممتنع ، فكذلك هناك وأشد . بل هذا اللفظ يدل على المجانسة والمشابهة ، والتجانس والمشابهة يكون بالاشتراك في بعض الأمور ، كالاشتراك في الإيمان ، فالمؤمنون إخوة في الإيمان ، وهو المراد بقوله : * ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) * وقوله : * ( ولا تلمزوا أنفسكم ) * . وقد يكون بالاشتراك في الدين ، وإن كان فيهم المنافق ، كاشتراك المسلمين في الإسلام الظاهر ، وإن كان مع ذلك الاشتراك في النسب فهو أوكد ، وقوم موسى كانوا * ( أنفسنا ) * بهذا الاعتبار . قوله تعالى : * ( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * أي : رجالنا ورجالكم ، أي : الرجال الذين هم من جنسنا في الدين والنسب ، والرجال الذين هم من جنسكم ، والمراد التجانس في القرابة فقط ،